ابن بطوطة
157
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
لقربها من بلاد بني عمه ملوك تركستان وما وراء النهر ، ثم خالفت عليه الامراء ممن لم يحضر لقتل القان وقطعوا الطرق وعظمت الفتن « 100 » . ذكر رجوعي إلى الصين ثم إلى الهند ولما وقع الخلاف وتسعّرت الفتن أشار عليّ الشيخ برهان الدين وسواه أن أعود إلى الصين قبل تمكن الفتن ، ووقفوا معي إلى نائب السلطان فيروز فبعث معي ثلاثة من أصحابه وكتب لي بالضيافة ، وسرنا منحدرين في النهر إلى الخنسا ثم إلى قنجنفو ، ثم إلى الزيتون فلما وصلتها وجدت الجنوك على السفر إلى الهند « 101 » ، وفي جملتها جنك للملك الظاهر صاحب الجاوة ، أهله مسلمون وعرفني وكيله ، وسرّ بقدومي ، وصادفنا الريح الطيّبة عشرة أيام ، ولما قاربنا بلاد طوالسى تغيرت الريح ، وأظلم الجو وكثر المطر ، وأقمنا عشرة أيام لا نرى الشمس ، ثم دخلنا بحرا لا نعرفه وخاف أهل الجنك فأرادوا الرجوع إلى الصين فلم يتمكن ذلك وأقمنا اثنين وأربعين يوما لا نعرف في أي البحار نحن ! ذكر الرّخ ولما كان في اليوم الثالث والأربعين ظهر لنا بعد طلوع الفجر جبل في البحر بيننا وبينه نحو عشرين ميلا والريح تحملنا إلى صوبه ، فعجب البحرية ، وقالوا : لسنا بقرب من البر ، ولا يعهد في البحر جبل ، وان اضطرتنا الريح اليه هلكنا ، فلجأ الناس إلى التضرّع والإخلاص وجدّدوا التوبة ، وابتهلنا إلى الله بالدعاء وتوسلنا بنبيه صلى الله عليه وسلم ، ونذر التجار الصدقات الكثيرة ، وكتبتها لهم في زمام بخطي ، وسكنت الريح بعض سكون ، ثم رأينا ذلك
--> ( 100 ) يلاحظ أنه طوال القرن الرابع عشر فان آسيا الوسطى : فيما بين الصين وبين الفرس ، كانت أحيانا موحدة تحت حكم الخانات المنحدرين من شاغاطاي ( Chaghatai ) الولد الثاني لجنگيز خان وأحيانا كانت موزعة بين اثنين أو ثلاثة من الأمراء غالبا في تلك الأسرة . وعن تركستان التي ذكرها ابن بطوطة فإنه يقصد إلى موغولستان . . . هذا وابتداء من عام 1347 إلى 1363 فإن هذه كانت محكومة من لدن تغلق تيمور الذي يدعى أنه منحدر من شاغاطاي والذي احتل طرانسو كسانيا - لم يكن أحد من هؤلاء الأمراء ابنا لأخي طوغون تيمور الإمبراطور المغولي للصين ولا ابن عمّ لفيروز Beckingham , IV P 91 O N 0 72 ( 101 ) نرى ابن بطوطة يعود إلى مضيق طايوان ليأخذ طريق البحر مرة أخرى عائدا من حيث أتى على خلاف العادة التي كان اعلن عنها في بداية الرحلة وهو في عبادان ( III ، 21 ) من أنه لا يعود على طريق سلكها ما أمكنه ذلك عاد إلى بلاد الهند ، وها هو يصادف جنكا للملك الظاهر سالف الذكر IV ، 230 وسنلاحظ من الآن ان الرحالة المغربي لا يكرر الحديث ولا التعريف بالمواقع التي سبق له أن علق عليها .